كل ما تحتاجة للكومبيوتر برامج كتب منوعات حمل ما تشاءمن البرامج حمل ادوبي فوتوشوب وينرارالخ ..
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صارررروخ



عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 31/05/2011

مُساهمةموضوع: هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما   الثلاثاء مايو 31, 2011 2:53 am


هل حب فاطمة رضى الله عنها يستوجب بغض عائشة رضى الله عنها ؟
اعداد الشيخ/ زكريا حسينى محمد
الحمد لله رب العالمين، سبحانه اختار لنا الإسلام دينًا، وجعل لنا القرآن هاديًا ودليلاً، والسنة منارًا وسبيلاً، نحمده حمد الشاكرين، ونشكره شكر المقرين له بالنعمة، ونصلي ونسلم على خير خلقه وصفوة عباده محمد بن عبد الله نبي الهدى والرحمة، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعدُ
فإن الله تعالى جعل لكل نبي أصحابًا وحواريين، يؤمنون به ويتبعونه، ويناصرونه ويؤازرونه، ويحملون الرسالة ليبلغوها الناس من بعده، وقد اختار الله عز وجل محمدًا؛ فجعله خاتم أنبيائه ورسله، وجعل رسالته خاتمة الرسالات؛ وذلك لأنه سبحانه اطَّلع على قلوب العباد فوجد قلب محمد خيرها، فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلوات الله وسلامه عليه فوجد خيرها قلوب الفئة التي صحبته وآمنت به واتبعت النور الذي جاء به، وهؤلاء الأصحاب منهم من كان من أقربائه، ومنهم من كان من غير أقربائه، فعلَّم النبي الكل ورباهم فأحسن تربيتهم، وأدبهم فأحسن تأديبهم، فكانوا جميعًا على الصراط المستقيم والهدي القويم، فرضي الله عنهم أجمعين
وهؤلاء الأصحاب منهم من آمن به في مكة بمجرد بعثته ، فلما هاجر؛ هاجروا معه، وتركوا ديارهم وأموالهم، ومنهم من ترك أهله وأولاده في سبيل هذا الدين، ومنهم من آمن به في المدينة، واستقبله فيها هو وأصحابه من المهاجرين، فأثنى الله تعالى على الفئتين جميعًا، وزكاهم أعظم تزكية، ورفعهم مكانًا عليًّا، فقال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة ، وقال تعالى في سورة الحشر في قَسْم الفيء لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))الحشر ، وأثنى الله تعالى على من تبع الصحابة بإحسان ويستغفرون لهم، فقال جل ذكره: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) الحشر
ووعد الله تبارك وتعالى الحسنى جميع أصحاب النبي ، سواء منهم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، ومن أنفق من بعد الفتح؛ فقال جل ثناؤه لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ الحديد ، وزكى سبحانه أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، وبيَّن سبحانه أنه أثنى على أصحاب محمدٍ ورضي الله عنهم في الكتب السابقة، فذكرهم بالإحسان في التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله المنزلة على رسله

بين الصحابة وأهل البيت

إن أهل السنة يحبون أصحاب النبي ورضي الله عنهم كلهم ؛ سواء منهم من كان من أقارب النبي أو من غير أقاربه، لا يبغضون أحدًا منهم، ويعرفون لكلٍّ قدره ومنزلته التي أنزله الله تعالى إياها، فكما أن النصوص جاءت عامة فيهم كلهم؛ فنحن نحبهم كلهم، ولا نبغض أحدًا منهم، شأن أهل الإسلام في الإيمان برسل الله تعالى جميعًا لا يفرقون بين أحد منهم، بخلاف أهل الأديان والملل الأخرى، فإنهم لا يؤمنون إلا برسلهم فقط
فكذلك أهل السنة يؤمنون بأن الله تعالى اختار صحبة نبيه، وجعلهم خير البشر بعد الأنبياء، فنحبهم جميعًا، ونوقرهم ونعرف فضلهم، بخلاف الرافضة الذين أحبوا قرابته وسبُّوا صحابته، والحق أنهم لم يحبوا قرابته جميعًا، بل فرقوا بينهم فلم يحبوا إلا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين، وخرج من أهل البيت عندهم زوجات رسول ورضي الله عنهن، وهن أمهات المؤمنين بنص رب العالمين، فقد بيَّن في كتابه أنها الرسالة وأنها لا تورث، وأن أزواج النبي أمهات المؤمنين، فقال سبحانه وتعالى: (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا الأحزاب ، وقال تعالى النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ))الأحزاب
بل خرج من أهل البيت عندهم العباس عم النبي وذريته، بل وذرية جعفر بن أبي طالب، بل لا يذكرون واحدة من بنات رسول الله غير فاطمة، وجعلوا كل الصحابة والقرابة ما عدا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين أعداءً لأهل البيت عندهم، بل لا يذكرون الحسن بن علي رضي الله عنه، فانحصر الأمر عندهم في ذرية الحسين رضي الله عنه، وهذا من أعجب العجب
بين فاطمة وعائشة رضي الله عنهما

أولاً بعض ما ورد في كل منهما من الأحاديث

أ) بعض ما ورد في فضائل فاطمة بنت رسول الله ، ورضي الله عنها
عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله على المنبر وهو يقول «إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن يُنكِحوا ابنتهم عليَّ بنَ أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بَضْعةٌ مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها» أخرجه مسلم برقم
عن عائشة رضي الله عنها قالت كن أزواج النبي عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتُها من مشية رسول الله شيئًا فلما رآها رحَّب بها فقال «مرحبًا بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزعها سارَّها الثانية فضحكت فقلت لها خصَّك رسول الله من بين نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكين ؟ فلما قام رسول الله سألتها ما قال لك رسول الله ؟ قالت ما كنت لأفشي على رسول الله سِرّه قالت فلما توفي رسول الله قلت عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله ؟ فقالت أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرة الأولى،
فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرةً أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أُرى الأجل إلا قد اقترب «فاتقي الله واصبري؛
فإنه نعم السلف أنا لك» قالت فبكيت بكائي الذي رأيتِ فلما رأى جزعي سارَّني الثانية، فقال «يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة»؟ قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت متفق عليه
عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن عليًّا ذكر بنت أبي جهل، فبلغ ذلك رسول الله ، فقال «إنما فاطمة بَضْعَة مني، يؤذيني ما آذاها، ويُنْصِبني ما أنْصَبها» الترمذي برقم ، وقال هذا حديث حسن صحيح
عن أنس رضي الله عنه أن النبي قال «حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون» أحمد في المسند ، وفي فضائل الصحابة، والترمذي وابن حبان والحاكم

ب)بعض ما ورد في فضائل أم المؤمنين عائشة زوج النبي

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله «أُرِيْتُكِ في المنام ثلاث ليالٍ، جاءني بك الملك في سَرقةٍ من حرير، فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول إن يك هذا من عند الله يُمْضِهِ» متفق عليه .
عن عائشة رضي الله عنها قالت «قال رسول الله «إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غَضْبى» قالت فقلت ومن أين تعرف ذلك؟ قال أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا، ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت لا، ورب إبراهيم قالت قلت أجل، والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك»متفق عليه.
عن عائشة زوج النبي ورضي الله عنها قالت «أرسل أزواج النبي فاطمة بنت رسول الله إلى رسول الله ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مِرْطي، فأذن لها، فقالت يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة قالت فقال لها رسول الله «أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ قالت بلى قال فأحبي هذه» قالت فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله فرجعت إلى أزواج النبي فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسول الله ، فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة فقالت فاطمة والله لا أكلمه فيها أبدًا الحديث» مسلم
عن أنس بن مالك وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» متفق عليه
عن عائشة زوج النبي «أن رسول الله كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول أين أنا غدًا، أين أنا غدًا ؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نَحْري وسحري، وخالط ريقه ريقي » متفق عليه
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال ««يا عائشُ، هذا جبريل يقرأ عليك السلام»، قالت فقلت وعليه السلام ورحمة الله قالت وهو يرى ما لا أرى» متفق عليه
عن هشام بن عروة عن أبيه قال« كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة رضي الله عنها فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة رضي الله عنها، فقلن يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان، أو حيث ما دار، قالت فذكرتْ ذلك أم سلمة للنبي ، قالت فأعرض عني، فلما عاد إليَّ ذكرتُ له ذلك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرتُ له، فقال «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» البخاري
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه« أن النبي بعثه على جيش ذات السلال، قال فأتيته فقلت أيُّ الناس أحبُّ إليك ؟ قال «عائشة» فقلت من الرجال، قال «أبوها» قلت ثم من؟ قال «عمر» فعد رجالاً »متفق عليه
عن عمرو بن غالب« أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال اغْرُبْ مقبوحًا منبوحًا، أتؤذي حبيبة رسول الله ؟» الترمذي وصححه

ثانيًا بعض ما ورد في كتب تراجم الصحابة في كل من فاطمة وعائشة رضي الله عنهما

أ) فاطمة بنت رسول الله

قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين على أبيها وعليها السلام، كانت هي وأختها أم كلثوم أصغر بنات رسول الله ، واختُلف في الصغرى منهما، إلى أن قال وقد اضطرب مصعب والزبير في بنات النبي أيتهن أكبر وأصغر، اضطرابًا يوجب ألا يُلتفت إليه، قال والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار في ترتيب بنات رسول الله أن زينب الأولى، ثم رقية الثانية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء والله أعلم
وقال قال علي رضي الله عنه لأمه فاطمة بنت أسد اكفي بنت رسول الله الخدمة خارجًا وسقاية الماء الحاج، وتكفيك العمل في البيت؛ العجن والخبز والطحن
قال أبو عمر فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج عليّ عليها غيرها حتى ماتت
وتوفيت بعد رسول الله بيسير؛ قيل بستة أشهر، وقيل بثلاثة أشهر، وروي بثمانية أشهر، وقيل عاشت بعد أبيها سبعين يومًا
وساق عن ابن السراج بسنده إلى أبي ثعلبة الخشني قال كان رسول الله إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه
وذكر عن الدراوردي بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله «سيدة نساء أهل الجنة مريم، ثم فاطمة بنت محمد، ثم آسية امرأة فرعون»
وساق ابن السراج بسنده عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه؛ قام إليها فقبَّلها ورحَّب بها، كما كانت تصنع هي به
وروى بسنده إلى فاطمة رضي الله عنها أنها قالت لأسماء بنت عميس رضي الله عنها يا أسماء، إني قد استقبحت ما يُصنَع بالنساء، إنه يُطرَح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فَحَنَتْها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله، تُعرَف به المرأة من الرجال، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعليّ، ولا تُدخلي عليَّ أحدًا، فلما توفيت جاءت عائشة رضي الله عنها
تدخل، فقالت أسماء لا تدخلي فشكت إلى أبي بكر، فقالت إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله ، وقد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال يا أسماء، ما حملك على أن منعت أزواج النبي أن يدخلن على بنت رسول الله ؟ وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ قالت أمرتني ألا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت، وهي حية، فأمرتني أن أصنع لها ذلك، قال أبو بكر رضي الله عنه فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف، فغسلها عليٌّ وأسماء، ودفنت ليلاً كما أوصت زوجها عليًّا رضي الله عنهما بذلك

قال أبو عمر فاطمة رضي الله عنها أول من غُطِّي نعشها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة، ثم بعدها زينب بنت جحش رضي الله عنها، صُنع ذلك بها أيضًا
وتوفيت فاطمة بنت رسول الله يوم الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان، وقد قيل إنه صلى عليها العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، ودخل قبرها هو وعلي والفضل رضي الله عنهم وعن الصحابة والقرابة أجمعين ونكتفي بما جاء في الاستيعاب لابن عبد البر؛ خوف الإطالة

ب) عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

قال أبو عمر عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، زوج النبي ، تزوجها رسول الله بمكة قبل الهجرة بسنتين، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره بثلاث سنين، وهي بنت ست سنين وقيل سبع، وابتنى بها بالمدينة، وهي ابنة تسع، لا أعلمهم اختلفوا في ذلك
قال أبو عمر كان نكاحه عائشة رضي الله عنها في شوال، وابتناؤه بها في شوال، وكانت تحب أن تُدْخِل النساء من أهلها وأحِبتها على أزواجهن في شوال، وتقول هل كان في نسائه عنده أحظى مني، وقد نكحني في شوال وابتنى بي في شوال، وتوفي عنها رسول الله وهي بنت ثماني عشرة سنة، وكان مُكثها معه تسع سنين
قال لم ينكح رسول الله بكرًا غيرها، واستأذنت رسول الله في الكنية، فقال لها «اكتني بابنك عبد الله بن الزبير»، يعني ابن أختها، وكان مسروق إذا حدث عنها قال حدثتني الصديقة ابنة الصديق البرية المبرأة بكذا وكذا، وقال أبو الضحى عن مسروق رأيت مشيخةً من أصحاب النبي الأكابر يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة وقال هشام بن عروة عن أبيه ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطِبّ ولا بشعر من عائشة رضي الله عنها وقال الزهري لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل
وقال خليفة بن خياط وقد قيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، أُمرت أن تدفن ليلاً، فدُفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، ونزل في قبرها خمسة عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد وعبد الله بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
رضي الله عن فاطمة بنت رسول الله وعن سائر بناته، ورضي الله عن عائشة أم المؤمنين وعن سائر أمهات المؤمنين، ونسأل الله تعالى بحبنا آل بيت النبي ومنهم أزواجه بل هن على رأس أهل البيت بنص القرآن الكريم، وبحبنا جميع أصحابه أن يحشرنا معهم في جنته ودار كرامته، وأن يهدي أهل الضلالة الذين اتخذوا الصحابة أعداءً، وزعموا أن أصحاب النبي كانوا أعداء لقرابته فأكذبهم الله ورسوله، وكذا الواقع والتاريخ يبين أن الصحابة والقرابة
كانوا متحابين متوادين، وإنما كانت عداوتهم لأعداء الله ورسوله، فعدوُّ آلِ البيت من يفتري عليهم الكذب، ويزعم أنهم كانوا يكرهون الصحابة ويعادونهم ويقاتلونهم، فهذا ضلال مبين، وإن فئة تزعم حبها لآل البيت تقيم المآتم والحزن لوفاة أيٍّ من أهل بيت النبي ، ويقيم احتفالات وأفراحًا لوفاة أمهات المؤمنين، بل ويعظمون قبر قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لَيُقِيمُونَ دينًا غير دين الإسلام، وينتحلون ملة غير ملة الإسلام، فنسأل الله عز وجل أن يعاملهم بما يستحقون، وأن يكفي أهل السنة شرورهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة المهدي



عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما   الثلاثاء مايو 31, 2011 2:55 pm

لكل متابعي هذا الموضوع سأرد لما جئت به بكل وضوح بعيداً عن السب كما تزعم وتقول وايضاً الكذب بل سأرد بوقائع لا بد ان تسرد

وليست بلساني بل كلام وقول نبي الله محمد فعن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه :
(ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها خلق كثير ، كلهم في النار ، وتنجو بعد ما كادت )
وفي حديث آخر فيما قال صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه ، ثم اردفه بتحذير شديد الى عائشة :
« كأني بأحداكن وقد نبحتها كلاب الحوأب » ثم قال لعائشة : « اياك ان تكونيها » (3) ومرة اخرى يصرح صلى الله عليه وآله وسلم باسمها علنا كما جاء في رواية علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن ابيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا عائشة إني رأيتك في المنام مرتين ، أرى جملا يحملك في سدافة (4) من حرير ، فأكشفها فإذا هي انت » (5) .
وفي رواية سالم بن ابي الجعد ، انه ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خروج بعض نسائه فضحكت عائشة ، فقال : « انظري يا حميراء لا تكونين هي « ثم التفت الى علي فقال : « يا ابا الحسن إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها »

اذن ، جميع القرائن الواردة في احاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء كانت تلويحا أو تلميحا تدل على ان المعنية بصاحبة الجمل هي عائشة . وكانت هي ايضا تعلم علم اليقين بأنها هي التي تنبحها كلاب الحوأب ! كيف لا تعلم هي صاحبة الجمل وكثير من المسلمين يعرفون بأن لها يوما تنفر فيه مع الغادرين والناكثين ؟
فعن حذيفة قال : لو احدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجمتموني (1) ! قالوا : سبحان الله نحن نفعل ؟ قال : لو احدثكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها تقاتلكم ، صدقتم ؟ قالوا : سبحان الله ومن يصدق بهذا ؟
قال : تأتيكم أمكم الحميراء في كتيبة يسوق بها أعلاجها من حيث يسؤكم وجوهكم (2) .
بعد هذه المقدمة الموجزة ، هل يمكننا ان نصدق على ان عائشة عند مسيرها الى البصرة ، وعلمت بالموضع أنه هو الحوأب الذي اخبرها رسول الله به ، استرجعت وأرادت الرجوع . كما ورد الخبر عند كثير من الرواة ، فيذكر المسعودي : ( وسار القوم نحو البصرة في ستمائة راكب ، فأنتهوا في الليل الى ماء لبني كلاب يعرف بالحوأب ، عليه ناس من بني كلاب ، فعوت كلابهم على الركب ، فقالت عائشة : ما

اسم هذا الموضع ؟ فقال لها السائق لجملها : الحوأب ، فاسترجعت وذكرت ما قيل لها في ذلك ، فقالت : ردوني الى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا حاجة لي في المسير ، فقال الزبير : بالله ما هذا الحوأب ، ولقد غلط فيما أخبرك به ، وكان طلحة في ساقة الناس ، فلحقها فأقسم ان ذلك ليس بالحوأب ، وشهد معهما خمسون رجلا ممن كان معهم ، فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الاسلام ) (1) .
فمن يقرأ الحديث في الوهلة الاولى يعتقد أو يتصور ان عائشة المسكينة قد غرر بها ، وأرادت الاصلاح بين فئتين مؤمنتين عند مسيرها الى البصرة ، وعندما بلغت الموضع الذي نبحتها كلابه ، واستفسرت من سائق جملها واعلمها انه الحوأب تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها ، فأسترجعت وصاحت ردوني ، كأنها ندمت على خروجها ، وأرادت العودة لولا قسم الزبير وطلحة بأن هذا ليس هو الحوأب ! وايضا لولا شهادة الخمسين علجا لصفعت الزبير وطلحة على فعلهما القبيح ، ولعقرت الجمل الذي يحمل على ظهره السوء والمنكر .
لكن عائشة كانت تعلم علم اليقين أن هذه الشهادة هي شهادة زور ، وهي على قناعة بأن هذا المكان هو الحوأب بعينه ، وان الجمل الذي يحملها هو الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا ما يؤيده كثير من القرائن والحجج الدامغة التي خلفتها لنا ام المؤمنين عائشة .
(1) مروج الذهب 3 : 366 .

فهي ألم تترك قول الله تعالى خلف ظهرها ؟ وتخرج متبرجة بين الملأ من الناس والعسكر ، مخالفة لامر الله تعالى ، والله تعالى يقول في خطابه لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( وقرن في بيوتكن ولا تتبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة واتين الزكاة )(1) .
وإذا كانت ارادت الرجوع لمجرد سماعها اسم الموضع ، فما بالها لم ترجع عندما تواقف الجيشان واطبقت حلقات الفتنة ، ثم انها لم تكتف ان تجلس في بيتها وتراقب الموقف وما ستؤول إليه الامور ، بل خرجت الى الحرب ووقفت امام جيش الغدر تحرض وتؤلب الناس على القتال ، وتلقي عليهم الخطب الرنانة لأثارة الحماس فيهم والاستبسال في القتال لكسب هذه الجولة التاريخية ، وتنهي حكومة العدل بقيادة ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
هل استرجعت وقررت الخروج ولو في اللحظات الحالكة التي مرت بها عندما نشب القتال ، وهي ترى الناس حولها أكواما من الجثث مقطوعة الايدي والرؤوس ؟
هل كانت ستعظم ما فعلته من إباحة دماء المسلمين ويتم اطفالهم ، وزعزعة الحياة الاجتماعية في البصرة .
لكن قول الامام علي عليه السلام لها كان شافيا ، وقاطعا عنها كل سبيل ،

ففي رواية الاصبغ بن نباتة ، قال : لما عقر الجمل وقف علي عليه السلام على عائشة ، فقال لها : « ما حملك على ما صنعت ؟ » قالت : ذيت وذيت (1) . فقال : « اما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد ملأت أذنيك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يلعن أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ، أما أحياؤهم فيقتلون في الفتنة ، وأما أمواتهم ففي النار على ملة اليهود » (2) .
هذه عائشة ام المؤمنين صاحبة الجمل الادبب ، وقد جاءت مصداقا لقوله تعالى : ( التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ) (3) وقد سئل الامام الصادق عليه السلام عن معنى هذه الاية فقال : « عائشة هي نكثت ايمانها » (4) .
وقوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) (5) كما روى سالم بن مكرم عن ابيه في معنى هذه الاية الكريمة ، قال : سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول : هي الحميراء .
واخيرا نقف عند قول الصادق الامين صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث يجلو الحيرة ويزيح اللثام عن نفسيات ونوازع هذه المرأة العجيبة ، حيث جاء في صحيح البخاري بأسناده عن نافع ، عن عبد الله ، قال : قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
____________
(1) ذيت وذيت ، مثل كيت وكيت .
(2) الكافية : 34 ح 35 .
(3) سورة النمل 92 : 16 .
(4) رواه العياشي في تفسيره 2 : 269 ح 65 .
(5) العنكبوت : 41 ، رواه الكراجكي في كنز الفوائد 1 : 430 ح 7 .
خطيبا واشار نحو مسكن عائشة فقال : « هنا الفتنة ـ ثلاثا ـ من حيث يطلع قرن الشيطان »
حديث عائشة عن هزيمة اصحاب الجمل
لقد اصطف الطرفان في الموضع المعروف بالخريبة القريب من البصرة ، ومن ثم تهيؤا للقتال ، وكان امير المؤمنين يناشدهم بالرجوع الى العقل وحقن دماء المسلمين ، لكنهم أصروا على الحرب ، وكانت عائشة على ظهر جملها ( عسكر ) (2) تؤلب وتحرض الناس على القتال .
وإذا كان ( عسكر ) في بداية الامر عند خروج عائشة من مكة تريد البصرة متباهيا على اقرانه ، حيث كلف بحمل ام المؤمنين على ظهره دون غيره ، وما هذا الا تكريم له ، لكن المسكين لا يدري ما تؤول إليه عاقبة امره ، حتى وقف في ذلك اليوم العصيب وهو يوم الخميس 10 جمادى الثانية سنة 36ه‍ ، وكانت على ظهره ام المؤمنين عائشة والسهام تتساقط عليه كالمطر ، ورمي الهودج بالنشاب والنبل حتى صار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة المهدي



عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما   الثلاثاء مايو 31, 2011 3:05 pm

كالقنفذ (1) ، لابد انه لعن ذلك اليوم الذي استوت فيه على ظهره عائشة ، وكم كان بوده ان يقذا هذه الهودج الذي يحمل الشر بداخله الى الجحيم ويهرب بجلده ، لكنه لا يستطيع حيث بني ضبة يتسابقون على مسك زمامه ، وكلما قطعت يد ماسك الزمام ، أخذه رفيقه الاخر حتى تقطع يده ، وهكذا أربت الايدي التي قطعت على السبعين يدا (2) ، فأين يجد المسكين عسكر فرصة للهروب ، حتى ضربه رجل على عجزه فسقط لجنبه ، وفي خبر حبة القرني قال : كأني اسمع عجيج الجمل ما سمعت قط عجيجا اشد منه (3) . اما عن حديث عائشة عن هزيمة القوم ، فقد روى الواقدي ، عن رجاله العثمانية عن عائشة ، في ذكر الحال وهزيمة القوم في الحرب وشرح الصورة ورأيها فيما كان ذلك ، فقال : حدثنا محمد بن حميد ، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ، عن امها كبشة بنت كعب ، قالت : كان أبي لقي على عثمان حزنا عظيما وبكاه ولم يمنعه من الخروج إلا ان بصره ذهب ، ولم يبايع عليا ولم يقربه بغضا له ومقتا ، وخرج علي عليه السلام من المدينة فلما قدمت عائشة منصرفة من البصرة

جاءها أبي فسلم على الباب ، ثم دخل وبينها وبينه حجاب فذكرت له بعض الامر ولم تشرحه له ، فلما أمسينا بعثنا الى عائشة واستأذنا عليها فأذنت لنا ، قالت كبشة : فدخلت في نسوة من الانصار فحدثتنا بمخرجها وأنها لا تظن الامر يبلغ الى ما بلغ .
ثم قالت : لقد عمل لي على هودج جملي (1) ، ثم ألبس الحديد ودخلت فيه ، وقمت في وسط من الناس أدعو إلى الصلح والى كتاب الله والسنة ، فليس أحد يسمع من كلامي حرفا ، وعجل من لقينا بالقتال ، فرموا النبل وصرعتهم القوم فلا أدرك حتى قتل من أصحاب علي رجل أو رجلان ، ثم تقارب الناس ولحم الشر فصار القوم ليس لهم همة إلا جملي ، ولقد دخلت علي سهام فجرحتني ـ فأخرجت ذراعها وأرتنا جرحا على عضدها فبكت وأبكتنا ـ قالت : وجعل كلما أخذ رجل بخطام جملي قتل ، حتى أخذه ابن أختي عبد الله ، فصحت به وناشدته بالرحم أن يتجافاني .
فقال : يا أماه ! هو الموت ، يقتل الرجل ـ وهو عظيم الغنى عن الأصحاب ـ على نيته خير من أن يدرك وقد فارقته نيته .

فصحت : واثكل اسماء ! فقال : يا أماه ! الزمي الصمت وقد لحم ما ترين ! فأمسكت . وكان ممن معنا فتيان احداث من قريش وكان لاعلم لهم بالحرب ولم يشهدوا قتالا ، فكانوا جزرا للقوم ، فإنا لعلى ما نحن فيه وقد كان الناس كلهم حول جملي فأسكتوا ساعة ، فقلت : خير ام شر ؟ إن سكوتكم ضرس القتال ، فإذا ابن ابي طالب أنظر إليه يباشر القتال بنفسه واسمعه يصيح : « الجمل ! الجمل ! » . فقلت : أراد والله قتلي ، فإذا هو قد دنا منه ومعه محمد بن أبي بكر أخي ومعاذ بن عبيدالله التميمي وعمار بن ياسر فقطعوا البطان ، وأحتملوا الهودج فهو على أيدي الرجال يرفلون به ، إذ تفرق من كان معنا فلم أحس لهم خبرا ، ونادى منادي علي بن ابي طالب : « لا يتبع مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ومن طرح السلاح فهو آمن » .
فرجعت الى الناس أرواحهم فمشوا على الناس واستحيوا من السعي ، فأدخلت منزل عبد الله بن خلف الخزاعي وهو والله رجل قد قتل وأهله مستعبرون عليه ، ودخل معي كل من خاف عليا ممن نصب له ، وأحتمل ابن أختي عبد الله جريحا ، فوالله إني لعلى ما انا عليه وأنا أسأل ما فعل أبو محمد طلحة ؟ إذ قال قائل : قتل ! فقلت : ما فعل أبو سليمان ؟ فقيل : قد قتل ! فلقد رأيتني تلك الساعة جمدت عيناي وانقطعت من الحزن واكثرت الاسترجاع والندامة ، وذكرت من قتل فبكيت لقتلهم فنحن على ما نحن عليه ، وأنا أسأل عن عبيدالله ، فقيل لي : قتل فأزددت هما وغما حتى كاد ينصدع قلبي ، فوالله لقد بقيت

ثلاثة ايام بلياليهن ما دخل فمي طعام ولا شراب ، وإني عند قوم ما يقصرون في ضيافتي ، وإن الخبر في منازلهم لكثير ، ولكني أعالج الشبع من الطعام فما أقدر ، فنعوذ بالله من الفتنة ! ولقد كنت ألبت على عثمان حتى نيل منه ما نيل ، فلما قتل ندمت وعلمت أن المسلمين لا يستخلفون مثله أبدا ، كان والله أجلهم حلما ، وأعبدهم عبادة ، وابذلهم عند النائبة ، وأوصلهم للرحم .
قالت كبشة بنت كعب ، فرجعت الى أبي فقال : ما حدثتكم به عائشة ؟ فأخبرته بما قالت . فقال : يرحم الله عائشة ويرحم الله أمير المؤمنين عثمان ، هي كانت أشد الناس عليه ، ولقد فزعت وثابت وأرادت ان تأخذ بثأره فجاء خلاف ما أرادت فرحمهما الله جميعا ، ثم قال : رحم الله عمر بن الخطاب كان والله يرى هذا كله ، قال يوما : إن كان يصير اختلاف فأنما يكون بينكم ، وإن كان بينكم دخل عليكم ما تكرهون (1) .

واخيراً هذة طريقة ردنا على ما تقولون بأننا نسب الصحابة وحب فاطمة يستوجب بغض عائشة اخي الكريم هل وجدت موضوعاُ عندنا
فية هذة الخزعبلات ومن هي عائشة لتقف امام سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء هي روح النبي صلى الله علية واله هي
نفسة التي بين جنبية . ولماذا نحن نستوجب بغض عائشة لكي نحب فاطمة الزهراء ؟ ما هذا التناقض اخي الكريم راجع نفسك
وحاسب روحك قبل ان يأتي يوم الحساب فذلك اليوم تكشف الحقائق وتظهر الامور برمتها كما يقول الله عز وجل في سورة القيامة

(((بل الانسان على نفسة بصيرة ولو القى معاذيره))) فهذا هو الحق قلته ولا اقول الا الحق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صارررروخ



عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 31/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما   الأربعاء يونيو 01, 2011 6:07 am

طعــن الرافضــي في أم المؤمنــين عائشــة رضـي الله عنها بمشاركتـها في حرب الجمل والرد عليه

يقول الرافضي طاعناً في أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأبيها- ص139 وما بعدها: «ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.‎(1) ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة....
ولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا
______________________________
(1) سورة الأحزاب آيه 33.
[ 437 ]


والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
كما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان.... وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه».

وجوابــه:
أن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها... الخ كلامـــه.
فهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له إطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل، وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة، بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة - رضي الله عنهم - أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:

يقول الباقلاني: « وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع
[ 438 ]
كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم ، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين ، ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل، فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول».(1)

ويقول ابن العربي: « وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف».(2)
______________________________
(1) التمهيد في الرد على الملحدة ص233.
(2) العواصم من القواصم ص159.
[ 439 ]
ويقول ابن حزم: « وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة - رضي الله عنهم - ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها... فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته ... وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي، فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال، فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان، لعنهم الله لا يفترون من شب الحرب وإضرامها».(1)

ويقول ابن كثير واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة: «وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس».(2)

ويقول ابن أبي العز الحنفي: « فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغير
______________________________
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/238-239.
(2) البداية والنهاية 7/5.
[ 440 ]


اختيار السابقين".(1)
فهذه أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم، بل إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها، لا عائشة -رضي الله عنها- كما زعم هذا الرافضي ولا غيرها، وإنما أوقد جذوتها وأضــرم نارهــا سلف هذا الرافضي الحاقد، وغيرهم من قتلة عثمان - رضي الله عنه - وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم، وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثـــاً.

وأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولـى}.(2)


فالرد عليه: أن عائشة -رضي الله عنها- إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها ،

______________________________
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص723.
(2) سورة الأحزاب آيه 33.
[ 441 ]
بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلــك.
يقول ابن العربي: « وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}(1) وبقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما}(2) والأمر بالإصلاح ، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد...».(3)

وقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما رواية.
فروى الطبري أن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - وهو والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب أرسل إلى عائشة -رضي الله عنها- عند قدومها البصرة من يسألها عن سبب قدومها، فقالت: ( والله ما مثلي
______________________________
(1) سورة النساء آيه 114.
(2) سورة الحجرات آيه 9.
(3) أحكام القرآن 3/569-570.
[ 442 ]
يسير بالأمر المكتوم، ولا يغطّي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل، غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}(1) فنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغيــــيره).(2)

وروى ابن حبان أن عائشة -رضي الله عنها- كتبت إلى أبي موسى الأشعري والي علي على الكوفة: (فإنه قد كان من قتل عثمان
______________________________
(1) سورة النساء آيه 114.
(2) تاريخ الطبري 4/462.
[ 443 ]
ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين).(1)

ولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: ( أي أُمة ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين النـــاس).‎(2)

وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة -رضي الله عنها- فقال لها: (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح).‎(3)

فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على الرافضة
______________________________
(1) الثقات لابن حبان 2/282.
(2) تاريخ الطبري 4/488، والبداية والنهاية لابن كثير 7/248.
(3) نقله ابن العماد في شذرات الذهب 1/42، وروى هذا الأثر بدون قولها: ( ما أردت إلا الإصلاح) الطبري في تأريخه 4/534.


[ 444 ]
في هذه المسألة: ( فهي -رضي الله عنها- لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سافر بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة -رضي الله عنها- وغيرها وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر- رضي الله عنه - وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً،فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك».‎(1)

وأما قول الرافضي: استباحت قتال خليفة المسلمين ... فقد تقدم إنها ما خرجت لذلك، وما أرادت القتال، وقد نقل الزهري عنها أنها قالت بعد موقعة الجمل: (إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً).‎(2)
ولهذا ندمت -رضي الله عنها- بعد ذلك ندماً عظيماً على
______________________________
(1) منهاج السنة 4/317-318.
(2) المغازي للزهري ص154.
[ 445 ]
شهود موقعة الجمل، على ماروى ابن أبي شيبة عنها أنها قالت:
( وددت أني كنت غصناً رطباً، ولم أسر سيري هذا ).‎(1)
وفي الكامل لابن الأثير أنها قالت للقعقاع بن عمرو: ( والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ).‎‎(2)
وموقف عائشة -رضي الله عنها- هذا هو موقف علي - رضي الله عنه - من الحرب بعد وقوعها.
فقد روى ابن أبي شيبة: أن علياً قال يوم الجمل: ( اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت ).‎(3)
وعنه - رضي الله عنه - أنه قال: ( وددت أني كنت مت قبل هذا بعشرين ســـنة ).‎(4)
فثبت بهذا أن عائشة -رضي الله عنها- ما أرادت القتال أولاً، وندمت أن شهدته بعد وقوعه، فلئن كان ذنباً فهو مغفور لها من وجهين: بعدم القصد، وبالتوبة منه، هذا مع ما ثبت أنها خرجت لمقصد حسن وهو الصلح بين المسلمين، فهي بذلك مأجورة على


______________________________
(1) المصنف لابن أبي شيبة 7/543.
(2) الكامل في التاريخ 3/254.
(3) المصنف لابن أبي شيبة 7/541.
(4) المصدر نفسه 7/544، والكامل لابن الأثير 3/254.


[ 446 ]
قصدها مغفور لها خطؤها.
وموقف علي - رضي الله عنه - من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة، وذلك لاشتباه الأمور فيها، ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقاً ظاهراً، ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي - رضي الله عنه -، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك الندم العظيم، ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحاً عظيماً، وكبر الله سروراً بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجاً في الصحيحين.‎(1)
وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما
______________________________
(1) انظر: صحيح البخاري: ( كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام ) فتح الباري 8/617-618، ح3610، وصحيح مسلم: ( كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج ) 2/748-749.
[ 447 ]


يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون ، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلاً فيما قد سبق من البحث(1) وكما مر قريباً استغفاره لعائشة واستغفارها له(2) فرضي الله عنهم جميعاً.
وأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار: ( والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي ).

فالرد عليه: أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة -رضي الله عنها- بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة، وعائشة -رضي الله عنها- قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار - رضي الله عنه - الذي كان مخالفاً لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات في الجنة بصحبة زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما شهد لها بذلك علي نفسه بعد انتهاء حرب الجمل على ما نقل الطبري أنه جاءها فأثنت عليه خيراً وأثنى عليها خيراً(3) وكان فيما قال: ( أيها الناس صدقت والله
______________________________
(1) انظره ص 243-247.
(2) تقدم ص444.
(3) تقدم نقل ذلك ص 245 .
[ 448 ]
وبرّت... وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ).‎(1)
وبهذا قد جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما روى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ( أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله ، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة).‎(2)

فيكون هذا الحديث من أعظم فضائل عائشة -رضي الله عنها- ولذا أورد البخاري الأثر السابق عن عمار في مناقب عائشة -رضي الله عنها-.‎(3)

وطعن الرافضي به على عائشة دليل على ضعف عقله، وقلة فهمه، وهذا مصداق ما ذكره العلماء عنهم أن هؤلاء الرافضة هم أكذب الناس في النقليات وأجهل الناس في العقليات(4) وأنه ليس في
______________________________
(1) تاريخ الطبري 4/544.
(2) رواه الحاكم في المستدرك 4/10، وقال: « حديث صحيح ولم يخرجاه» وقال الذهبي في التلخيص المطبوع في حاشية المستدرك: «صحيح» كما أورد هذا الحديث مصطفى العدوي في كتابه الصحيح المسند من فضائل الصحابة وحكم بصحة الحديث ص356.
(3) انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة -رضي الله عنها-)، فتح الباري 7/106، ح3772.
(4) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم نقل النص كاملاً ص 139.


[ 449 ]
أهل الأهواء أضعف حجة ولا أحمق منهم.‎(1)
فتبين أن أثر عمار هذا حجة على الرافضي لا له، وأما قول عمار في الجزء الأخير من الأثر: ( ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها) فليس بمطعن على عائشة -رضي الله عنها- وبيان ذلك من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه. وعائشة -رضي الله عنها- ترى خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.

الوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله: ( إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم. والآخر قوله: ( ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها ) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضاً للحديث فالحديث هو المقدم.


الوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل. وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.
______________________________
(1) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاّم وقد تقدم نقله وتخريجه ص 131.


[ 450 ]
الوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذموماً حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسياً أو متأولاً فلا يؤاخذ بذاك.

الوجه الخامس: أن عماراً - رضي الله عنه - ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحاً للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عماراً سمع رجلاً يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحاً منبوحاً،والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها).‎(1)

ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحاً منبوحاً.
وأما قول الرافضي إن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان، وطعنه على عائشة -رضي الله عنها- بذلك وزعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن الفتنة تخرج من بيتها.

فجوابه: أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس ،

______________________________
(1) نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/248.
[ 451 ]
وقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.

فان الراوي قال: ( أشار نحو مسكن عائشة ) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة -رضي الله عنها- يقع شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالإشارة إلى جهة المسكن وهو ( المشرق ) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: ( أشار إلى مسكن عائشة ) ولم يقل: ( إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.

وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (1) وليس كما زعم الرافضي أنها في كتاب الشروط.

وهذا الحديث قد جاء مخرجاً في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرق، وبأكثر من لفظ، وقد جاء التصريح في هذه الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق، وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى الرافضي ويغني عن التكلف في الرد عليه
______________________________
(1) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري 6/210، ح3104.
[ 452 ]
بأي شيء آخر.
وها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
فعن ليث عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ( ألا أن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ).‎(1)
وعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان قالها مرتين أو ثلاثاً ).‎(2)

وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وهو مستقبل المشرق، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان).‎(3)

وفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق، وفيها تفسير للمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها الرافضي.
______________________________
(1) أخرجه البخاري في: ( كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/45، ح7093، ومسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق...) 4/2228، ح2905.
(2) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق...) 4/2229.
(3) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق...) 4/2229.


[ 453 ]
كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد المشار إليها.
فعن نافع عن ابن عمر قال: ( ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يارسول الله وفي نجدنا(1) فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان).‎(2)

وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: يا أهل العراق؟ ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الفتنة تجيء من ههنا وأوْمَأ بيده نحو المشرق ، من حيث يطلع قرنا الشيطان).‎(3)

وفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها.
فعن أبي مسعود قال: ( أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في

______________________________
(1) قال الخطابي: « نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة »، فتح الباري لابن حجر 13/47.
(2) أخرجه البخاري: (كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/45، ح7094.
(3) أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق...) 4/2229.


[ 454 ]
الفدادين.(1) عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر).‎(2)
فدلت هذه الروايات دلالة قطيعة على بيان مراد النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (الفتنة هاهنا) وأن المقصود بذلك بلاد المشرق، حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الرافضي من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة، فإن هذا قول باطل، ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به أحد سوى هذا الرافضي الحاقد. والذي يحمله على هذا هو بغضه لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فعليه من الله ما يستحق وألبسه الله بطعنه في الصحابة لباس الذل والخزي في الدنيا والآخرة.

وأما قوله: كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فزوجاته كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم .
______________________________
(1) الفدّادون: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم واحدهم: فدّاد وقيل هم المكثرون من الإبل. النهاية لابن الأثير 3/419.
(2) أخرجه البخاري في: (كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال) فتح الباري 6/350، ح3302، ومسلم: (كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه) 1/71، ح51.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حيدر ستوته



عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 22/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما   السبت سبتمبر 08, 2012 11:45 am

عائشة وللأسف ليست ام المؤمنين بل ام الخونه الذين حاربوا ابن عم رسول الله
لماذا هذا الدفاع مع وجود الادله على بطلان وخذلان عائشة لوصي الامة محمد رسول
الله صلى الله عليه واله وسلم ثانياُ امن العدل والانصاف مقارنة عائشة مع الصديقة الكبرى فاطمة
الزهراء عليها السلام اين عائشة من فاطمة عليها السلام ام الائمة عليهم السلام فحقيقة
لا مقارنة مع الزهراء فهي مهجة وحبيبة النبي الاكرم فاطمة ام ابيها عليه وعليهما السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل حب فاطمة يستوجب بغض عائشه رضي الله عنهما
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فاطمة الزهراء :: الفئة الأولى :: منتدى الزهراء الاسلامي-
انتقل الى: